محمود أبو رية

170

شيخ المضيرة أبو هريرة

كاتبه وأمين سره مروان بن الحكم الأموي ، ومروان هذا وشيعته قد هدموا كل ما بناه الاسلام من قبل ، ودعمه أبو بكر وعمر من محاربة العصبية القبلية وبث الشعور بأن العرب وحدة ، وحكموا كأمويين ! لا كعرب فحرك ذلك ما كان كامنا من العداوة القديمة الجاهلية بين بني هاشم وبنى أمية ، وانتشرت الجمعيات السرية في آخر عهد عثمان تدعو إلى خلعه وتولية غيره ( 1 ) . بعد مقتل عثمان : بويع أمير المؤمنين على رضوان الله عليه بعد مقتل عثمان بيعة صحيحة ، وكان من الذين بايعوه طلحة والزبير وهما من الذين قيل : إنهم من العشرة المبشرين بالجنة ! ولكنهما لم يلبثا قليلا حتى نقضا بيعتهما وخلعا من الطاعة أيديهما " وكان من الحق عليهما أن يفيا بالعهد ويخلصا للبيعة التي أعطياها ( 2 ) " وحرضتهما عائشة على الوقوف من على موقف الخصومة والحرب ، لأنها كانت غاضبة من بيعة الناس لعلى أشد الغضب ، حتى لقد قالت حينما بلغها أمر هذه البيعة كلمتها المشهورة وهي " لا يمكن أن تتم هذه البيعة ولو انطبقت السماء على الأرض ( 3 ) وذلك لما كانت تكن في قلبها من بغض وموجدة لعلى ، بسبب رأيه المعروف في حديث الإفك ، ولأنه زوج بنت ضرتها السيدة الجليلة خديجة ، وكانت تغار منها حتى بعد موتها ، ولأنه تزوج بأسماء الخثعمية بعد وفاة أبى بكر وهي أم أخيها محمد بن أبي بكر . ولم تلبث عائشة حتى أمسكت بزمام الفتنة وركبت جملها ( 4 ) لتحرض

--> ( 1 ) ص 311 من فجر الاسلام . ( 2 ) يقول الفقهاء : إن الباغي على الإمام الحق ، والخارج عليه بشبهة أو بغير شبهة هو فاسق ، ولا ندري ماذا يقولون فيمن خرج على على من كبار الصحابة ؟ هل يدخلون تحت هذا الحكم ؟ أم أن الصحبة تخرجهم منه ؟ ( 3 ) كانت حينئذ قد فارقت المدينة إلى مكة بحجة الحج ! ولكنها في الحقيقة لما رأت أن نار الثورة في المدينة قد اشتد سعيرها وتوشك أن تلتهم عثمان أرادت أن تبتعد عن لهيبها ، على حين أنها كانت من الذين حرضوا على الفتنة بمثل قولها : اقتلوا نعثلا - أبعده الله - وغير ذلك ، ولم يكن غيظها من مبايعة علي رضي الله عنه بأقل من حزنها على عدم استخلاف طلحة التيمي ، إذ كانت تريد أن تعود الخلافة ( تيمية ) حتى بعد عمر ! ولكنها لم تستطع ! ( 4 ) كان هذا الجمل هدية من يعلى بن أمية اشتراه لها بثمانين دينارا لتركب عليه وهي تسوق جحافل الجيوش لحرب على زاعمة أنها تطالب بثأر عثمان * ويعلى هذا كان عاملا لعثمان على اليمن ثم عزله على ، فأسرها في نفسه ، وقد شهد تدبير المؤامرة في بيت عائشة وأعان المحاربين بأربعمائة ألف وحمل سبعين رجلا من قريش . * من العجيب أن عائشة أم المؤمنين ، كانت أول من أنكر على عثمان ما وقع منه ، كانت تخرج قميص النبي " ص " وتقول : هذا قميصه لم يبل وقد بلى دينه ، وكانت تقول : اقتلوا نعثلا فقد كفر ! ولما بويع على بيعته الصحيحة قالت : ما كنت أبالي أن تقع السماء على الأرض ، ثم أشعلت على على نار الحرب بمعاونة طلحة والزبير إلخ . وقد وصف كارل بروكلمان السيدة عائشة بأنها المحبة للفتنة ص 133 ج 1 من كتاب تاريخ الشعوب الاسلامية ، ووصفها كذلك ( بالداهية ) ص 137 من نفس المصدر .